محمد بن عبد الله الصفار
323
رحلة الصفار إلى فرنسا
أخرى ، بالغة التعقيد بفعل مركّباتها النفسية والمزاجية المتعلقة بلحظة الكتابة ، فإن هذه الكتابة تتقاطع أيضا مع المكان الآخر بوصفه الشاهد الصامت على كل لحظة يعيشها المنفي . بالنسبة لواقعنا الشرقي ، وثقافتنا العربية تبدو كتابة اليوميات عملا بالغ الندرة ، فقد ألف الكتاب العرب القدامى فكرة التأليف المعرفي والأكاديمي بصورته الموضوعية غالبا ، غير الشخصية ، وغير المتماهية مع الذات بوصفها فاعلا في إنتاجنا المعرفة وفي علاقتها الوجودية بالمعرفة . في هذه اليوميات يمزج الكاتب تأملاته وخواطره عن ذاته وعالمه بسطور شعرية سرعان ما تطغى على الجزء الثاني من كتابه ليتحول الشعر إلى شريك أساسي في هذه اليوميات . وعلى رغم أن الشق الأول من الكتاب أكثر إبداعية لما في نثره المضيء من سطوع وعلو ، مقابل سطور الشعر التي ستغادر قدرتها على الإدهاش لتستقر في نمط متوقع ، إلا أننا بإزاء يوميات عجيبة في قدرتها على نقل ما يعتمل في نفس صاحبها وما يتوارد إلى خاطره ، وكذلك ما يغامر فكره وملكاته الإبداعية صوبه . كتاب استحق عن جدارة كبيرة جائزة ابن بطوطة لكتابة « اليوميات » في دورتها الأولى ، فهو لبنة أكيدة في سلسلة من الكتب التي ستترى الواحد بعد الآخر لتثري المكتبة العربية والقارئ العربي بأدب التجارب الشخصية ، وبالسفر مع الكائن ليس في رحلة واحدة أو بضع رحلات في الجغرافيا ، وإنما ، هذه المرة ، في رحلة حياته كلها . إنها اليوميات . ه - جائزة ابن بطوطة للرحلة الصحفية : * رصيف القتلى مشاهدات صحافي عربي في العراق إبراهيم المصري يوميات ملتهبة لشاعر يتجول بعينين مفتوحتين وعقل متحفز مستطلعا فاجعة